شيخ محمد قوام الوشنوي
35
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الّا أن يخبرنا الملك . فبينا هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النيران ، وورد عليه كتاب من صاحب إيليا يخبره انّ بحيرة ساوة غاضت تلك الليلة ، وورد عليه كتاب صاحب الشام يخبره انّ وادي السماوة انقطع تلك الليلة ، وورد عليه كتاب صاحب الطبرية يخبره انّ الماء لم يجر في بحيرة طبرية ، فازداد غمّا إلى غمه ثمّ أخبرهم بما رأى وما هاله ، وهو ارتجاس الإيوان وسقوط شرفاته ، فقال المؤبذان : أنا ، أصلح اللّه الملك ، قد رأيت في هذه رؤيا . ثمّ قصّ عليه رؤياه في الإبل ، فقال : أي شيء يكون هذا يا مؤبذان ؟ قال : حدث يكون في ناحية العرب فابعث إلى عاملك بالحيرة يوجّه إليك رجلا من علمائهم فانّهم أصحاب علم بالحدثان . فكتب عند ذلك : « من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر ، أما بعد فوجّه اليّ برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه » فوجّه اليه بعبد المسيح - الخ . انتهى ملخصا ما نقله الحلبي في السيرة . قال الطبري « 1 » : لمّا كانت اليلة التي ولد فيها رسول اللّه ( ص ) ارتجس إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة ، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، وغاضت بحيرة ساوة ، ورأى المؤبذان إبلا صعابا - الخ . العقد الفريد « 2 » قال : لمّا كانت الليلة التي ولد النبي ( ص ) ارتجّ إيوان كسرى فسقطت منه أربع عشرة شرفة ، فعظم ذلك على أهل مملكته ، فما كان أوشك أن كتب اليه صاحب اليمن يخبره انّ بحيرة ساوة غاضت تلك الليلة ، وكتب اليه صاحب السماوة يخبره انّ وادي السماوة انقطع تلك الليلة ، وكتب اليه صاحب طبرية انّ الماء لم يجر تلك الليلة في بحيرة طبرية ، وكتب اليه صاحب فارس يخبره انّ بيوت النيران خمدت تلك الليلة ولم تخمد قبل ذلك بألف سنة فلما تواترت الكتب أبرز سريره وظهر لأهل مملكته فأخبرهم الخبر ، فقال المؤبذان : أيها الملك انّي رأيت تلك الليلة رؤيا هالتني . قال له : ما رأيت ؟ قال : رأيت إبلا صعابا تقود خيلا عرابا . . . الخ .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 166 . ( 2 ) العقد الفريد 1 / 293 .